الحر العاملي
507
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
المغيرة قال : لما دخل شهر رمضان ، كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يتعشى ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين وليلة عند عبد اللّه بن جعفر ، وكان لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ليلة من تلك الليالي في ذلك ، فقال : يأتيني أمر اللّه وأنا خميص ، إنما هي ليلة أو ليلتان ، فأصيب عليه السّلام في آخر الليل « 1 » . 261 - قال : وروى إسماعيل بن زياد قال : حدثتني أم موسى خادمة علي عليه السّلام ، وذكر حديثا فيه أنه عليه السّلام قال لابنته أم كلثوم : يا بنية إني أراني قلّما أصحبكم قالت : فما مكثنا إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة « 2 » . 262 - قال : وروى عبد اللّه بن موسى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال : سهر علي بن أبي طالب في الليلة التي قتل في صبيحتها ، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته ، فقالت له ابنته أم كلثوم : ما هذا الذي قد أسهرك ؟ فقال : إني مقتول لو قد أصبحت ، وأتاه ابن النباح فآذنه بالصلاة فمشى غير بعيد ثم رجع ، فقالت له أم كلثوم : مر جعدة فليصل بالناس ، فقال : نعم مروا جعدة فليصل بالناس ، ثم قال : لا مفر من الأجل ، فخرج إلى المسجد ، فإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصد ، فلما برد السحر نام فحركه أمير المؤمنين عليه السّلام برجله ، وقال له : الصلاة فقام فضربه « 3 » . 263 - قال : وروى في حديث آخر أن أمير المؤمنين عليه السّلام سهر تلك الليلة فأكثر الدخول والخروج ، وهو يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، وإنها الليلة التي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر خرج وهو يقول : أشدد حيازيمك للموت ، « البيتين السابقين » « 4 » . 264 - قال : وروى عباد بن يعقوب عن حيان بن علي ، عن مولى لعلي عليه السّلام قال : لما حضرت أمير المؤمنين عليه السّلام الوفاة ، قال للحسن والحسين عليهما السّلام : إذا أنا مت فاحملاني على سرير ، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه ثم ائتيا بي الغريّين ، فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها ، فلما مات أخرجناه ، وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه ، وجعلنا نسمع دويا خفيا ، حتى أتينا
--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 14 . ( 2 ) الإرشاد : 1 / 15 . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 16 . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 17 .